حيدر حب الله

348

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ولمزيد من التوضيح لهذه النقطة ، نقول : 1 - إنّ الوظيفة النبويّة تستدعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إبلاغ الرسالة للناس وتعاليم الدين الحنيف ؛ ومن المنطقيّ والعقلائي أن يكون حجم تكرار طرح الموضوعات متناسباً مع أهمّيتها العامة أو أهمّيتها الزمنيّة الوقتية ، فربما يكون شيء مهماً وأساسيّاً في الإسلام عموماً في تمام الأزمنة والأمكنة ، كمضمون الشهادتين ، فيستدعي ذلك مزيداً من التركيز النبويّ على هذا الأمر ، وقد يكون هذا الأمر مهمّاً في فترة الدعوة الأولى أو في خصوص العصر الأوّل ، فيما لا أهمّية له في العصور اللاحقة ، وهذا يستدعي اهتمام المعصوم به أيضاً ؛ لأنّ المعصوم معنيٌّ بقضايا عصره المتصلة بالدين ، كما هو مهتمّ بقضايا الدين العامّة المتصلة بعصره وبغير عصره ، وهذا واضح في تحليل طبيعة وظيفة الإبلاغ الدينيّة . 2 - قد يكون وفاء النبيّ بإبلاغ أمرٍ من خلال تكرار الحديث عنه في مناسبات متعدّدة ؛ إذ ليس المهم مجرّد الإبلاغ المعرفي ، بل المهم أيضاً تركيز المفهوم في وعي المسلمين حتى تصدق الحجّة البالغة ، وأحياناً لا تكون هناك حاجة لتكرار الحديث حول الموضوع ، بل قد يحصل أن يقول النبي أو يفعل مرّةً واحدة ، لكنّها تكون مؤثرةً جداً ، بحيث تُغني عن تكرار الحديث ، كما حصل في قصّة زواجه من زينب بنت جحش زوجة ابنه بالتبنّي زيد بن الحارثة ؛ فإنّ وَقْعَ هذا الحدث اجتماعيّاً كان هائلًا ، بحيث يمكن القول : إنّه قد يكفي لوحده في إيصال الرسالة إلى الآخرين ، حتى لو لم يتعب رسول الله نفسه بتكرار القول بجواز الزواج من زوجة ابن التبنّي ، أو عدم حصول البنوّة بالتبنّي أساساً . 3 - قد يستغني النبيّ عن تكرار الحديث في موضوعٍ معين نتيجة وجود آية قرآنيّة واحدة أو أكثر في هذا الموضوع ؛ فإنّ دخول النصّ القرآني على الخطّ ، وهو نصّ يُتداول ويُقرأ باستمرار ، قد يرفع الحاجة لتكرار بثّ المفهوم في الوسط الاجتماعي ، إلا إذا رأى النبيّ أو الإمام أنّ الآية تمّ تغييب مفهومها ، وتحوّلت إلى نصّ مفرَّغ أو مغيَّب أو غير حاضر في تطبيقاته وتفاصيله .